الطبراني

402

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله عزّ وجلّ : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛ وقال ابن عباس : ( كان أهل الجاهليّة يطلّق الرّجل امرأته ، فإن كانت حبلى كان أحقّ برجعتها وإلّا كانت أحقّ بنفسها ، فكانت المرأة إذا أحبّت الرّجل قالت : أنا حبلى ، وليست حبلى ليراجعها . وإذا كرهته وهي حبلى قالت : لست حبلى ؛ لكي لا يقدر على مراجعتها ؛ فجعل اللّه عدّة المطلّقات ثلاثة قروء ، ونهى النّساء عن كتمان ما في أرحامهنّ من الحيض والحبل ) . ومعنى الآية : وَالْمُطَلَّقاتُ ينتظرن ( بِأَنْفُسِهِنَّ ) ماذا يصنع بهن أزواجهنّ من المراجعة وترك المراجعة . وقد اختلف السلف في القرء المذكور ؛ قال أبو بكر وعمر وعثمان وابن عباس وابن مسعود وأبو موسى الأشعري : ( هو الحيض ) ، وقالوا : ( إنّ الزّوج أحقّ بها ما لم تغتسل من الحيضة الثّالثة ) « 1 » ، وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه . وقال ابن عمر وزيد بن ثابت وعائشة : ( الأقراء هي الأطهار ) « 2 » ، ( وإذا دخلت في الحيضة الثّالثة ، فلا سبيل له عليها ) « 3 » ، وبه قال مالك « 4 » والشافعيّ . وإنّما اختلف السلف في هذه المسألة ؛ لأن القرء في اللغة عبارة عن الحيض وعن الطّهر ؛ وهو من أسماء الأضداد ؛ قال أبو عبيدة : ( هو خروج من شيء إلى شيء ؛ يقال : قرأ النّجم إذا طلع ؛ وقرأ النّجم إذا غاب ) . والمرأة تخرج من الطهر إلى الحيض ، ومن الحيض إلى الطهر . قال الشاعر : يا ربّ ذي ضغن عليّ فارض * له قروء كقروء الحائض

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3707 ) . والبيهقي في السنن الكبرى : كتاب العدد : الأثر ( 15798 ) . وأخرج حديث عثمان في الأثر ( 15800 ) ، وحديث أبي موسى الأشعري في الأثر ( 15801 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب العدد : الأثر ( 15787 ) . ( 3 ) عن عائشة أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : الأثر ( 15788 ) ، وعن زيد بن ثابت في الأثر ( 15789 و 15790 ) ، وعن ابن عمر في الأثر ( 15791 ) . ( 4 ) في السنن الكبرى : الأثر ( 15795 ) ؛ قال البيهقي : « قال مالك رحمه اللّه : وذاك الأمر الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا ، واللّه أعلم » .